حيدر حب الله

410

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

الأمر . وهذه السيرة - كما يلاحظ من فتوى بعض الفقهاء - قد جُعلت دليلًا مخصِّصاً للحرمة بما تعورف كشفه للرجال مما ذكرناه ، إلا أنّ القضية ليست بهذا الشكل فيما يبدو لي ؛ إذ يستبعد أن يكون هناك تحريم يخصَّص بهذه الطريقة من دون أن نجد نصوصاً في المسألة ، فعندما صدر التحريم ألم تسترعِ ظاهرة النظر إلى هذه المواضع اهتمام الرواة والمكلَّفين حتى يعرفوا ما الحكم فيها ؟ كيف تشكّلت سيرة الجواز هذه مع وجود دليل الحرمة العام - وهو دليل قرآني حسب الفرض - دون أن يبلغنا تساؤل يرجع للعصر النبوي أو ما بعده لو فرض دلالة الآية على الحرمة ؟ إنّ هذا التحريم العام يمكن أن يربك الحياة الاجتماعية العربية في لحظة نزوله ، فكيف لم يكن هناك ردّ فعلٍ ما في هذا السياق ؟ إنّ هذه الأسئلة تبقى فارغة وبحاجة إلى تتميم في جوابها ، ولعلّ الأفضل اعتبار الواقع هذا شاهداً على عدم فهم العرب زمان نزول الآية حكم التحريم الشامل منها حتى نفترض التخصيص . د - التأييد بدعوى الملازمة بين جواز كشف الرجل جسده وجواز نظر المرأة ؛ فإنّ العرف لا يفهم - في مجتمع بشري يعيش فيه الرجال والنساء - أنّ الرجل يجوز له الكشف فيما يحرم على المرأة النظر ، نعم الملازمة ليست عقليّةً ، لكنّ العرف قد يفهم من حليّة كشف الرجل جواز نظر المرأة ، ويثق بذلك ، فإذا قبل شخصٌ هذه الدعوى أمكنه اعتبار أدلّة جواز الكشف مخصّصةً - بمدلولها الالتزامي - لدليل الحرمة العام في النظر على تقدير انعقاده . والنتيجة : إنّه لم يقم أيّ دليل حاسم على حرمة نظر المرأة إلى جسد الرجل - غير العورة - بلا شهوة أو ريبة ، ولهذا لم يفتِ بعض المتأخّرين - كالسيد الخوئي -